الملا فتح الله الكاشاني

541

زبدة التفاسير

ثابت لمن قام مقامه من الأئمّة الهادين صلَّى اللَّه عليهم أجمعين . لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْه ويَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 ) ثمّ عظَّم ووقّر رسوله بين عباده ، ولينتهوا عن رجوعهم عن الأمر الجامع بغير إذنه ، فقال : * ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ) * أي : إذا احتاج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى اجتماعكم عنده لأمر فدعاكم ، فلا تفرّقوا عنه إلَّا بإذنه . ولا تقيسوا دعاءه إيّاكم على دعاء بعضكم بعضا ، وفي جواز الإعراض ، والمساهلة في الإجابة ، والرجوع عن المجمع بغير إذنه ، فإنّ المبادرة إلى إجابته واجبة ، والمراجعة بغير إذنه محرّمة . وقيل : معناه : لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ، ورفع الصوت به ، والنداء وراء الحجرات ، ولكن بلقبه المعظَّم له ، مثل : يا نبيّ اللَّه ويا رسول اللَّه ، مع قصد التوقير والتواضع ، وخفض الصوت . أو لا تجعلوا دعاءه ربّه كدعاء صغير كم كبير كم ، يجيبه مرّة ويردّه أخرى ، فإنّ دعاءه مستجاب . أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض ، فلا تبالوا بسخطه ، فإنّ دعاءه عليكم موجب السخط والغضب . * ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ ) * أي : ينسلون ويخرجون قليلا قليلا من الجماعة . ونظيره : تدرّج وتدخّل . * ( لِواذاً ) * ملاوذة . وهو أن يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا .